السادس: أن ذلك إشارة إلى توسيعه على الكفار والفساق الذين قال فيهم: {وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [الزخرف: 33] ، وتنبيهاً أن لا فضيلة فِي المال لمن يوسع عليه، ما لم يستعن عليه فِي الوصول إلى المطلوب منه؛ ولهذا قال تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ} [المؤمنون: 55] الآية.
السابع: يعطي أولياءه بلا تبعة ولا حساب عليهم فيما يعطون، وذلك لأن المؤمن لا يأخذ من عرض الدنيا إلا ما يجب من حيث يجب على الوجه الذي يجب، ولا ينفقه إلا على ذلك، فهو يحاسب فلا يحاسب، ولهذا روي: من حاسب نفسه فِي الدنيا أمن الحساب فِي الآخرة. وعلى هذا قال تعالى لسليمان: {وهَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [ص: 39] .
الثامن: أن الله عز وجل يعامل فِي القيامة المؤمنين لا بقدر استحقاقهم بل بأكثر منه، كما قال: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً} [البقرة: 245] الآية.
التاسع: وهو يقارب ذلك: أن ذلك إشارة إلى ما روي أن أهل الجنة لا حظر عليهم, وعلى ذلك قوله تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ} [الزخرف: 71] الآية، وقوله: {و يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} الآية.
وأما تعلقه بما تقدم، فعلى بعض هذه التفاسير، يتعلق بالذين كفروا، وعلى بعضه يتعلق بالذين آمنوا. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 3 صـ 133 - 135}