{وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} [البقرة: 210] بالفناء {كَانَ الناس أُمَّةً واحدة} على الفطرة ودين الحق فِي عالم الإجمال ثم اختلفوا فِي النشأة بحسب اختلاف طبائعهم وغلبة صفات نفوسهم واحتجاب كل بمادة بدنه {فَبَعَثَ الله النبيين} [البقرة: 3 21] ليدعوهم من الخلاف إلى الوفاق ومن الكثرة إلى الوحدة ومن العداوة إلى المحبة فتفرقوا وتحزبوا عليهم وتميزوا، فالسفليون ازدادوا خلافاً وعناداً؛ والعلويون هداهم الله تعالى إلى الحق وسلكوا الصراط المستقيم {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ} جنة المشاهدة ومجالس الأنس بنور المكاشفة {وَلَمَّا يَأْتِكُم} حال السالكين قبلكم مستهم بأساء الفقر وضراء المجاهدة وكسر النفس بالعبادة حتى تضجروا من طول مدة الحجاب وعيل صبرهم عن مشاهدة الجمال وطلبوا نصر الله تعالى بالتجلي فأجيبوا إذا بلغ السيل الزبى، وقيل: لهم إلا إن نصر الله برفع الحجاب وظهور آثار الجمال قريب ممن بذل نفسه وصرف عن غير مولاه حسنه وتحمل المشاق وذبح الشهوات بسيف الأشواق:
ومن لم يمت فِي حبه لم يعش به ... ودون اجتناء النحل ما جنت النحل
انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 2 صـ 104 - 105}