قوله: (في مجامع أموركم ليعبأ بكم.(وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إلَيْه تُحْشَرُونَ) للجزاء بعد الإحياء.
وأصل الحشر الجمع وضم المتفرق) في مجامع أموركم لما كان الظَّاهر من حذف الْمَفْعُول
التعميم قال في مجامع أموركم ولم يقل في أداء مناسككم مع أن الْكَلَام فيها لكن [دخل]
في ذلك دخولًا أوليًّا، والْمُرَاد بالاتقاء هنا المرتبة الوسطى وهو التجنب عَمَّا يؤثم من فعل أو
ترك لأنها هي المُتَعَارَفة في الشرع، ولأن الخطاب للمؤمن فلا مساغ للحمل عَلَى الاتقاء
عن الشرك. المجامع: جمع مجمع من اجتمعت الأمر إذا عزمت عليه، والأمر مجمع والتَّقْييد
بقوله (ليعبأ بكم) لقَوْله تَعَالَى: (إنَّ أَكْرَمَكُمْ عنْدَ اللَّه أَتْقَاكُمْ) ولمقارنته
قوله (لمن اتقى) فإن الحكم الإلهي لما كان المنتفع به من اتقى أو لأجله كما أشير إليه كان
المتقي عند اللَّه ممن يعبأ به ويعتد به، فجملة (واتَّقُوا اللَّهَ) تذييلية والحث عَلَى كونهم ممن يعبأ
به، وجملة (واعلموا أنكم إليه) لا إلَى غيره (تحشرون) للجزاء خيرًا أو شرًا فواظبوا عَلَى التَّقْوَى
حتى [تجازون] بأحسن الْجَزَاء. جملة تذييلية مقررة للأمر بالتَّقْوَى بعد الإحياء إما يجمع
الأجزاء المتفرقة والعظام البالية. قوله وأصل الحشر ظَاهر في هذا الاحتمال أو بإعادة
المعدوم بعينه وهو مذهب جُمْهُور الْمُتَكَلّمينَ.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: ليعبأ بكم. أي ليبالي بكم فيدل من طريق المفهوم عَلَى أنكم إن لم تتقوا الله لا يبالي بكم. معنى التفسير بالعموم أعني قوله في مجامع أموركم. أفاده ذكر التَّقْوَى مُطْلَقًا عن التعلق بشيء. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 5/ 133 - 149} ...