فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56155 من 466147

النوع العاشر: أنه سبحانه وتعالى لما أمر بصيام ثلاثة أيام فِي الحج وسبعة بعد الرجوع من الحج، فليس فِي هذا القدر بيان أنه طاعة عظيمة كاملة عند الله سبحانه وتعالى، فلما قال بعده: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} دل ذلك على أن هذه الطاعة فِي غاية الكمال، وذلك لأن الصوم مضاف إلى الله تعالى بلام الاختصاص على ما قال تعالى: {الصوم لي} والحج أيضاً مضاف إلى الله تعالى بلام الاختصاص، على ما قال: {وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة لِلَّهِ} وكما دل النص على مزيد اختصاص لهاتين العبادتين بالله سبحانه وتعالى، فالعقل دل أيضاً على ذلك، أما فِي حق الصوم فلأنه عبادة لا يطلع العقل ألبتة على وجه الحكمة فيها، وهو مع ذلك شاق على النفس جداً، فلا جرم لا يؤتى به إلا لمحض مرضاة الله تعالى، والحج أيضاً عبادة لا يطلع العقل ألبتة على وجه الحكمة فيها، وهو مع ذلك شاق جداً لأنه يوجب مفارقة الأهل والوطن، ويوجب التباعد عن أكثر اللذات، فلا جرم لا يؤتى به إلا لمحض مرضاته، ثم إن هذه الأيام العشرة بعضه واقع فِي زمان الحج فيكون جمعاً بين شيئين شاقين جداً، وبعضه واقع بعد الفراغ من الحج وهو انتقال من شاق إلى شاق، ومعلوم أن ذلك سبب لكثرة الثواب وعلو الدرجة فلا جرم أوجب الله تعالى صيام هذه الأيام العشرة، وشهد سبحانه على أنه عبادة فِي غاية الكمال والعلو، فقال: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} فإن التنكير فِي هذا الموضع يدل على تعظيم الحال، فكأنه قال: عشرة وأية عشرة، عشرة كاملة، فقد ظهر بهذه الوجوه العشرة اشتمال هذه الكلمة على هذه الفوائد النفيسة، وسقط بهذا البيان طعن الملحدين فِي هذه الآية والحمد لله رب العالمين. (1) انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 134 - 135}

(1) رحم الله الإمام الفخر فكلها وجوه مستحسنة فِي أعلى درجات البيان ما عدا الوجه السابع ففيه نظر فالقرآن محفوظ فِي الصدور قبل السطور فلا تشتبه السبعة مع التسعة. والله أعلم وأحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت