وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا حلّ المحصَر قبل أن يَنحر هَدْيه فعليه دَمٌ، ويعود حراماً كما كان حتى يَنحر هَدْيه. وإن أصاب صيداً قبل أن يَنْحر الهَدْيَ فعليه الجزاء. وسواء فِي ذلك الموسر والمعسر لا يحلّ أبداً حتى يَنحر أو يُنحر عنه. قالوا: وأقلّ ما يُهديه شاة، لا عمياء ولا مقطوعة الأذنين؛ وليس هذا عندهم موضع صيام. قال أبو عمر: قول الكوفيين فيه ضعف وتناقض؛ لأنهم لا يجيزون لمُحْصر بعدوّ ولا مرض أن يحلّ حتى يَنحر هديه فِي الحَرَم. وإذا أجازوا للمحصر بمرض أن يبعث بهدْي ويواعد حامله يوماً ينحره فيه فيحلّ ويحلِق فقد أجازوا له أن يحلّ على غير يقين من نحر الهدي وبلوغه، وحملوه على الإحلال بالظنون. والعلماء متفقون على أنه لا يجوز لمن لزمه شيء من فرائضه أن يخرج منه بالظن؛ والدليل على أن ذلك ظنّ قولهم: لو عَطِب ذلك الهَدْيُ أو ضَلّ أو سُرِق فحلّ مُرْسله وأصاب النساء وصاد أنه يعود حراماً وعليه جزاء ما صاد؛ فأباحوا له فساد الحج وألزموه ما يلزم مَن لم يحلّ من إحرامه.
وهذا ما لا خفاء فيه من التناقض وضعف المذاهب (1)
(1) الاختلاف فِي الفروع رحمة من الله تعالى بهذه الأمة ولا يجوز لمذهب أن يحتج على مذهب، والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وكلهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملتمس. والله أعلم.