{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ؛ أي: لكي تخافون عقاب الله بصومكم وترككم للشهوات، فالرغبة في المطعوم والمنكوح أشد من الرغبة في غيرهما، والاتقاء عنهما أشق، فإذا سهل عليكم اتقاء الله بتركهما .. كان اتقاء الله بترك غيرهما أسهل وأخف، وقيل: لعلكم تتقون المعاصي بالمحافظة على عبادة الصوم؛ فإنه يكسر الشهوة ويضعف دواعي المعاصي، كما ورد في الحديث"ومن لم يستطع - يعني الباءة - فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء"؛ أي: قاطع لشهوته كما تنقطع بالخصي، وقيل معناه: لعلكم تنتظمون في زمرة المتقين؛ لأن الصوم من شعارهم.
184 -صوموا {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} ؛ أي: أيامًا مقدرات بعدد معلوم ثلاثين يومًا، وهي شهر رمضان، ويقال: إن فريضة رمضان نزلت في السنة الثانية من الهجرة، وذلك قبل غزوة بدر بشهر وأيام، وكانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة، وشرط وجوبه الإطاقة بأن كان صحيحًا مقيمًا.