عن ابن مسعود أنه كان يكبر: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، وعن ابن عباس أنه كان يكبر: الله أكبر كبيراً الله أكبر كبيراً الله أكبر وأجل ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا. وعنه قال: حق على الصائمين إذا نظروا إلى شهر شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم لأن الله تعالى يقول ولتكبروا الله.
(على ما هداكم) أي أرشدكم إلى طاعته وإلى ما يرضى به عنكم، قيل (على) هنا على بابها من الإستعلاء كأنه قيل ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم قاله الزمخشري (الثاني) أنها بمعنى لام العلة والأول أولى لأن المجاز في الحرف ضعيف و (ما) في ما هداكم مصدرية أي على هدايته إياكم أو موصولة بمعنى الذي وفيه بعد (ولعلكم تشكرون) الله على نعمه، وقد تقدم تفسيره، وهو علة الترخيص والتيسير قاله في الكشاف، وهذا نوع من اللف لطيف المسلك لا يكاد يهتدي إلى تبيانه إلا النقاد من علماء البيان.
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)
(وإذا سألك عبادي عني) يحتمل أن يكون السؤال عن القرب والبعد كما يدل عليه قوله (فإني قريب) ويحتمل أن يكون السؤال عن إجابة الدعاء كما يدل على ذلك قوله (أجيب دعوة الداع) ويحتمل أن السؤال عما هو أعم من ذلك، وهذا هو الظاهر مع قطع النظر عن السبب الذي أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق الصلت بن حكيم عن رجل من الأنصار عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه، فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية، وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن قال سأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أين ربنا فأنزل الله هذه الآية.