الايمان إذ أصل الايمان ثابت في المؤمنين - والأولى ان يحمل على انه طلب الايمان الحقيقي المترتب على فناء النفس بعد الايمان المجازى فان التنصيص أولى من التأكيد لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) راجين إصابة الرشد أو لكى يرشدوا ويهتدوا - والرشد ضد الغى وهو النيل إلى المقصود والوصل العريان ان شاء الله تعالى - فان قيل أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ وادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وعد بالاجابة لا يجوز خلفه وقد يدعوا العبد كثيرا ولا يجاب قال البغوي في الجواب اختلفوا في معنى الآيتين قيل معنى الدعاء هاهنا
الطاعة ومعنى الاجابة الثواب فلا إيراد - وقيل معنى الآيتين خاص وان كان لفظهما عاما تقديرهما أجيب دعوة الداعي ان شئت نظيره قوله تعالى فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ فحينئذ المقصود من الآية رد قول الكفار الذين زعموا ان الله لا يسمع دعاءنا وانه غائب - أو تقديرهما أجيب ان كانت الاجابة خيرا له - عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يستجيب الله لاحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل - قالوا وما الاستعجال يا رسول الله قال يقول قد دعوتك يا رب قد دعوتك يا رب فلا أراك تستجيب لي فيخسر عن ذلك فيدع الدعاء - رواه مسلم أو تقديره أجيبه ان لم يسئل محالا - وقيل هو عام لكن معنى قوله أجيب انى اسمع وليس في الآية أكثر من اجابة الدعوة فاما إعطاء المنية فليس بمذكور فيها - وقيل معنى الآية انه يجيب دعاءه فان قدر له ما سال أعطاه وان لم يقدر له ادخر ثوابه في الاخرة أو كف عنه سوءا عن عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما على الأرض رجل مسلم يدعوا الله بدعوة الا أتاه الله إياه أو كف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم - رواه البغوي - وروى أحمد عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم ما من مسلم ينصب وجهه لله تعالى في مسئلة الا أعطاها إياه اما ان يعجلها له واما ان يدخرها له - وروى الترمذي عن جابر مرفوعا مثله بلفظ الا أتاه الله ما سال أو كف