فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54435 من 466147

فإن سألوه عليه السلام: أين ربنا؟ صح الجواب بأني قريب ، وإن سألوه: هل يسمع ربنا دعاءنا؟ صح الجواب بأني قريب ، وإن سألوه كيف ندعوه أبرفع الصوت أم بإخفائه؟ صح أن يجاب إني قريب ، وإن سألوه: هل يعطينا ربنا مطلوبنا بالدعاء صحّ فِي الجواب فإني قريب ، وإن سألوه إذا أذنبنا ثم تبنا فهل يقبل الله توبتنا؟ صَحَّ أن يجاب إني قريب أي بالنظر إليهم والتجاوز عنهم . واعلم أن الدعاء مصدر دعوت أدعو وقد يكون اسماً . تقول: سمعت دعاءً كما تقول سمعت صوتاً . وحقيقة الدعاء استدعاء العبد ربه جل جلاله العناية والاستمداد والمعونة . قال بعض الظاهريين: لا فائدة فِي الدعاء لأن المطلوب به إن كان معلوم الوقوع عند الله كان واجب الوقوع وإلا فلا . ولأن الأقدار سابقة والأقضية جارية وقد جف القلم بما هو كائن ، فالدعاء لا يزيد فيها شيئاً ولا ينقص ، ولأن المقصود إن كان من صالح العبد فالجواد لطق لا يبخل به ، وإن لم يكن من مصالحه لم يجز طلبه ، ولأن أجل مقامات الصدّيقين الرضا بالقضاء وإهمال حظوظ النفس . والاشتغال بالدعاء ينافي ذلك ، ولأن الدعاء شبيه بالأمر أو النهي وذلك خارج عن الأدب ، ولهذا ورد فِي الكلام القدسي"من شغله قراءة القرآن عن مسألتي أعطيه أفضل ما أعطي السائلين"وقال جمهور العقلاء: إن الدعاء من أعظم مقامات العبودية وإنه من شعار الصالحين ودأب الأنبياء والمرسلين . والقرآن ناطق بصحته عن الصديقين ، والأحاديث مشحونة بالأدعية المأثورة بحيث لا مساغ للإنكار ولا مجال للعناد . والسبب العقلي فيه أن كيفية علم الله وقضائه وقدره غائبة عن العقول ، والحكمة الإلهية تقتضي أن يكون العبد معلقاً بين الرجاء والخوف اللذين بهما تتم العبودية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت