ولا دليل؛ لاحتمالِ إرادة مقدِّمات الجماع؛ كالمداعَبَةِ والقُبْلَة، وأنشد ابنُ عبَّاسٍ، وهو مُحْرِمٌ: [الرجز]
955 -وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا ... إِنْ يَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا
فقيل له: رَفَثْتَن فقال: إنَّما الرَّفَثُ عند النساء.
فثبت أنَّ الأصل فِي الرَّفَثِ هو قول الفحش، ثم جعل ذلك اسماً لما يتكلَّم به عند النِّسَاء من معاني الإفضاء، ثم جعل كنايةً عن الجماع، وعن توابعه.
وقوله:"كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ"فِي محلِّ رفعٍ خبرٌ لـ"أَنَّ".
و"تَخْتَانُونَ"فِي محلِّ نصبٍ خبرٌ لـ"كَانَ".
قال أبو البقاء: و"كُنْتُمْ"هنا لفظها لفظ الماضي، ومعناها أيضاً، والمعنى: أنَّ الاخْتِيَانَ كان يقع منهم، فتاب عليهم منه، وقيل: إنَّهُ أرَاد الاختيان فِي الاستقبال، وذكر"كَانَ"ليحكي بها الحال؛ كما تقول: إن فعلت، كنت ظالماً"وفي هذا نظرٌ لا يخفى."
و"تَخْتَانُونَ"تَفْتَعِلُونَ من الخيانة، وعينُ الخيانة واوٌ؛ لقولهم: خَانَ يَخُونُ، وفي الجمع: خَوَنَة، يقال: خَانَ يَخُونُ خَوْناً، وخِيَانَةَ، وهي ضدُّ الأمانة، وتَخَوَّنْتُ الشَّيْءَ تَنَقَّصْتُهُ؛ قال زُهَيْر فِي ذلك البيت: [الوافر]
956 -بِآرِزَةِ الفَقَارَةِ لَمْ يَخُنْهَا ... قِطَافٌ فِي الرِّكَابِ وَلاَ خِلاَءُ