قال أبو بكر الجصاص:"حصل اتفاق جميع السلف أنّ من شرط الاعتكاف أن يكون فِي المسجد ، على اختلاف منهم فِي عموم المساجد وخصوصها ، وظاهر قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عاكفون فِي المساجد} يبيح الاعتكاف فِي سائر المساجد لعموم اللفظ ، ومن اقتصر به على بعضها فعليه بإقامة الدليل ، وتخصيصه بمساجد الجماعات لا دلالة عليه ، كما أن تخصيص من خصّه بمساجد الأنبياء لمّا لم يكن عليه دليل سقط اعتباره".
وأما المرأة فيجوز لها أن تعتكف فِي بيتها لعدم دخولها فِي النص السابق:
الحكم الخامس عشر: ما هي مدة الاعتكاف وهل يشترط فيه الصيام ؟
اختلف الفقهاء فِي المدة التي تلزم فِي الاعتكاف على أقوال:
أ - قلة يوم وليلة ، وهو مذهب الأحناف .
ب - أقله عشرة أيام ، وهو أحد قولي الإمام مالك .
ج - أقله لحظة ولا حدّ لأكثره وهو مذهب الشافعي .
ويجوز عند الشافعي وأحمد (فِي أحد قوليه) الاعتكاف بغير صوم .
وقال الجمهور (أبو حنيفة ومالك وأحمد) فِي القول الآخر: لا يصح الاعتكاف إلا بصوم . واحتجوا بما روته عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا اعتكاف إلا بصيام".
وحديث"اعتكف وصم"وقالوا: إن الله ذكر الاعتكاف مع الصيام فِي قوله: {وَكُلُواْ واشربوا} إلى قوله: {وَأَنْتُمْ عاكفون فِي المساجد} فدل على أنه لا اعتكاف إلا بصيام .
قال الإمام الفخر:"يجوز الاعتكاف بغير صوم ، والأفضل أن يصوم معه وهو مذهب الشافعي ، وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا بالصوم ."
حجةُ الشافعي رضي الله عنه هذه الآية ، لأنه بغير الصوم عاكف ، والله تعالى منع العاكف من مباشرة المرأة"."
أقول: المشهور عند فقهاء الأحناف أنهم قسموا الاعتكاف إلى ثلاثة أقسام:
1 -مندوب: وهو يتحقق بمجرد النيّة ويكفي فيه ولو ساعة .
2 -وسنة وهو فِي العشر الأواخر فِي رمضان .
3 -وواجب: وهو المنذور ولا بدّ فيه من الصوم .
والأدلة بالتفصيل تطلب من كتب الفروع .