أ - قوله تعالى: {مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ} [التوبة: 91] والمتطوّع محسن فليس عليه حرج فِي الإفطار .
ب - حديث"الصائم المتطوع أمير نفسه ، إن شاء صام وإن شاء أفطر".
الترجيح: ولعلّ ما ذهب إليه الحنفية يكون أرجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة وحفصة بصيام يوم مكانه وهو نص فِي وجوب القضاء والله أعلم .
الحكم الرابع عشر: ما هو الاعتكاف وفي أي المساجد يعتكف ؟
قال الشافعي رحمه الله: الاعتكاف اللغوي: ملازمةُ المرء للشيء وحبسُ نفسه عليه ، براً كان أو إثماً قال تعالى: {يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ} [الأعراف: 138] .
والاعتكاف الشرعي: المكث فِي بيت الله بنيّة العبادة ، وهو من الشرائع القديمة قال الله تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ والقآئمين} [الحج: 26] وقال تعالى: {وَلاَ تباشروهن وَأَنْتُمْ عاكفون فِي المساجد} ويشترط فِي الاعتكاف أن يكون فِي المسجد لقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عاكفون فِي المساجد} وقد وقع الاختلاف فِي المسجد الذي يكون فيه الاعتكاف على أقوال:
أ - فقال بعضهم: الاعتكاف خاصٌ بالمساجد الثلاثة (المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ، والمسجد الأقصى) وهي مساجد الأنبياء عليهم السلام ، واستدلوا بحديث:"لا تشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد . ."الحديث وهذا قول سعيد بن المسيّب .
2 -وقال بعضهم: لا اعتكاف إلا فِي مسجد تجمع فيه الجماعة ، وهو قول ابن مسعود وبه أخذ الإمام مالك رحمه الله فِي أحد قوليه .
3 -وقال الجمهور: يجوز الاعتكاف فِي كل مسجد من المساجد لعموم قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عاكفون فِي المساجد} وهو الصحيح لأن الآية لم تعيّن مسجداً مخصوصاً فيبقى اللفظ على عمومه .