روى الدارقطني: أنّ رجلاً شهد عند علي بن أبي طالب على رؤية هلال رمضان فصام وأمر الناس أن يصوموا ، وقال: أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان .
الحكم العاشر: هل يعتبر اختلاف المطالع فِي وجوب الصيام ؟
ذهب الحنيفة والمالكية والحنابلة: إلى أنه لا عبرة باختلاف المطالع ، فإذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على بقية البلاد لقوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته"وهو خطاب عام لجميع الأمة ، فمن رآه منهم فِي أي مكان كان ذلك رؤية لهم جميعاً .
وذهب الشافعية إلى أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم ، ولا تكفي رؤية البلد الآخر ، والأدلة تطلب من كتب الفروع فارجع إليها هناك .
الحكم الحادي عشر: حكم الخطأ فِي الإفطار .
اختلف العلماء فيمن أكل أو شرب ظاناً غروب الشمس ، أو تسحرّ يظن عدم طلوع الفجر ، فظهر خلاف ذلك ، هل عليه القضاء أم لا ؟
فذهب الجمهور وهو مذهب (الأئمة الأربعة) إلى أنّ صيامه غير صحيح ويجب عليه القضاء ، لأن المطلوب من الصائم التثبت ، لقوله تعالى: {حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود} فأمر بإتمام الصيام إلى غروب الشمس ، فإذا ظهر خلافه وجب القضاء .
وذهب أهل الظاهر والحسن البصري إلى أن صومه صحيح ولا قضاء عليه لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [الأحزاب: 5] وقوله صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"وقالوا: هو كالناسي لا يفسد صومه .
الترجيح: وما ذهب إليه الجمهور هو الصحيح لأن المقصود من رفع الجناح رفع الإثم لا رفع الحكم ، فلا كفارة عليه لعدم قصد الإفطار ، ولكن يلزمه القضاء للتقصير ، ألا ترى أن القتل الخطأ فيه الكفارة والدية مع أنه ليس بعمد ، وقياسه على الناسي غير سليم ، لأن الناسي قد ورد فيه النص الصريح فلا يقاس عليه والله أعلم .