ثانياً: الشيخ الهرم لا يمكن إيجاب القضاء عليه ، لأنه إنما سقط عنه الصوم إلى الفدية لشيخوخته ومانته ، فلن يأتيه يوم يستطيع فيه الصيام ، أما الحامل والمرضع فإنهما من أصحاب الأعذار الطارئة المنتظرة للزوال ، فالقضاء واجب عليهما ، فلو أجبنا الفدية عليهما أيضاً كان ذلك جمعاً بين البدلين وهو غير جائز ، لأن القضاء بدل ، والفدية بدل ، ولا يمكن الجمع بينهما لأن الواجب أحدهما .
وقد روي عن الإمام أحمد والشافعي أنهما إن خافتا على الولد فقط وأفطرتا فعليهما القضاء والفدية ، وإن خافتا على أنفسهما فقط ، أو على أنفسهما وعلى ولدهما ، فعليهما القضاء لا غير .
الحكم التاسع: بم يثبت شهر رمضان ؟
يثبت شهر رمضان برؤية الهلال ، ولو من واحد عدل أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً ، ولا عبرة بالحساب وعلم النجوم ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غُمّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً".
فبواسطة الهلال تعرف أوقات الصيام والحج كما قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج} [البقرة: 189] فلا بدّ من الاعتماد على الرؤية ، ويكفي لإثبات رمضان شهادة واحدٍ عدل عند الجمهور ، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"تراءى الناس الهلال ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته ، فصام وأمر الناس بصيامه"وأما هلال شوال فيثبت بإكمال عدة رمضان ثلاثين يوماً ، ولا تقبل فيه شهادة العدل الواحد عند عامة الفقهاء .
وقال مالك: لا بدّ من شهادة رجلين عدلين ، لأنه شهادة وهو يشبه إثبات هلال شوال ، لا بدّ فيه من اثنين على الأقل .
قال الترمذي: والعمل عند أكثر أهل العلم على أنه تقبل شهادة واحدٍ فِي الصيام .