فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54407 من 466147

وقال داود: الرخصة حاصلة فِي كل سفر ، ولو كان السفر فرسخاً لأنه يقال له: مسافر ، وهذا ما دل عليه ظاهر القرآن .

دليل الجمهور:

استدل جمهور الفقهاء على أن المرض اليسير الذي لا كلفة معه لا يبيح الإفطار بقوله تعالى فِي آية الصيام {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر} فالآية قد دلت على أن الفرض من الترخيص .

المرض خفيفاً والسفر قريباً فلا يقال إن هناك مشقة رفعت عن الصائم ، فأي مشقة من وجع الأصبع والضرس ؟

الترجيح: أقول ما ذهب إليه الجمهور هو الصحيح الذي يتقبله العقل بقبول حسن ، فإن الحكمة التي من أجلها رُخّص للمريض فِي الإفطار هي إرادة اليسر ، ولا يراد اليسر إلاّ عند وجود المشقة ، فأي مشقةٍ فِي وجع الأصبع ، أو الصداع الخفيف والمرض اليسير ، الذي لا كلفة معه فِي الصيام ؟ ثمّ إن من الأمراض ما لا يكون شفاؤه إلا بالصيام ، فكيف يباح الفطر لمن كان مرضه كذلك ؟ ولم يكلفنا الله جلّ وعلا إلاّ على حسب ما يكون فِي غالب الظن ، فيكفي أن يظهر أن الصوم يكون سبباً للمرض ، أو زيادة العّلة ، أما الإطلاق فيه أو التضييق فأمرٌ يتنافى مع إرادة اليسر بالمكلفين .

قال القرطبي:"للمريض حالتان: إحداهما - ألاّ يطيق الصوم بحال فعليه الفطر واجباً ."

الثانية: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة ، فهذا يستحب له الفطر ، ولا يصوم إلا جاهل وقال جمهور العلماء: إذا كان به مرضٌ يؤلمه ويؤذيه ، أو يخاف تماديه ، أو يخاف زيادته صحّ له الفطر ، واختلفت الرواية عن مالك فِي المرض المبيح للفطر ، فقال مرة: هو خوف التلف من الصيام ، وقال مرة: هو شدة المرض ، والزيادة فيه ، والمشقة الفادحة ، وهذا صحيح مذهبه وهو مقتضى الظاهر"."

الحكم الثالث: ما هو السفر المبيح للإفطار ؟

وأما السفر المبيح للإفطار فقد اختلف الفقهاء فيه بعد اتفاقهم على أنه لا بدّ أن يكون سفراً طويلاً على أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت