أ - قال الأوزاعي: السفر المبيح للفطر مسافة يوم .
ب - وقال الشافعي وأحمد: هو مسيرة يومين وليلتين ، ويقدر بستة عشر فرسخاً .
ج - وقال أبو حنيفة والثوري: مسيرة ثلاثة أيام بلياليها ويقدر بأربعة وعشرين فرسخاً .
حجة الأوزاعي:
أنّ السفر أقل من يوم سفرٌ قصير قد يتفق للمقيم ، والغالب أن المسافر هو الذي لا يتمكن من الرجوع إلى أهله فِي ذلك اليوم ، فلا بدّ أن يكون أقل مدة للسفر يومٌ واحد حتى يباح له الفطر .
حجة الشافعي وأحمد:
أولاً: أن السفر الشرعي هو الذي تُقصر فيه الصلاة ، وتعبُ اليوم الواحد يسهل تحمله ، أمّا إذا تكرر التعب فِي اليومين فإنه يشق تحمله فيناسب الرخصة .
ثانياً: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يا أهل مكة لا تقصروا فِي أدنى من أربعة بُرد من مكة إلى عسفان".
قال أهل اللغة: وكل بريد أربعة فراسخ ، فيكون مجموعة ستة عشر فرسخاً .
ثالثاً: ما روي عن عطاء أنه قال لابن عباس: أقصر إلى عرفة ؟ فقال: لا ، فقال: إلى مرّ الظهران ؟ فقال: لا ، ولكن أقصر إلى جدة ، وعسفان ، والطائف .
قال القرطبي: والذي فِي"البخاري":"وكان ابن عمر وابن عباس يفطران ويقصران فِي أربعة برد ، وهي ستة عشر فرسخاً".
وهذا هو المشهور من مذهب مالك رحمه الله ، وقد روي عنه أنه قال: أقله يوم وليلة ، واستدل بحديث"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يومٍ وليلة إلا ومعها ذو محرم"رواه البخاري .
حجة أبي حنيفة والثوري:
أولاً: واحتج أبو حنيفة بأن قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} يوجب الصوم ، ولكنّا تركناه فِي ثلاثة الأيام للإجماع على الرخصة فيها ، أما فيما دونها فمختلف فيه فوجب الصوم احتياطياً .