فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54391 من 466147

ولقد أوصى الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلّم - الأولاد بالوالدين إن بلغوا الكبر، وذلك أنهم إذا بلغوا الكبر، فقد قاربوا القرآن، إذ ليس بعد الكبر إلا محتوم القدر، هكذا الشهر إذا انقضى منه عشر بعد عشر، فليس بعد العشر الثالث إلا الذهاب الكارف.

فينبغي لمن كان يسره جواره ويسوؤه إدباره أن يقل في هذا العشر قراره، ويكثر صلاته واستغفاره، ويزداد قرآنه وأذكاره، ويكون في المسجد اعتكافه ويقل إلى المنزل اختلافه إلا فيما لا بد منه ولا غنى به والله أعلم.

(فصل)

الاعتكاف قريب المعنى من الصيام، وكأنه أحد الصائمين كما أن الطواف قريب المعنى من الصلاة، وكأنه أحد الصلاتين، لأن الصيام هجر المألوف من الطعام والشراب والنساء، وكذلك الاعتكاف هجر المألوف من المسكن والبناء، فيجتمع الصيام والاعتكاف في أن شرطهما اعتزال النساء.

ثم يختص الصيام بهجر الطعام والشراب، ويختص الاعتكاف بهجر المنازل والبيوت، لأنه لا يصح إلا في المساجد.

ووجه القربة في الاعتكاف إلى المعتكف يزر البيت لوجه الله تعالى، فيهجر الاستراحة والتبسط في الحديث، والاشتغال عن الذكر والنوم الطويل ونحو ذلك.

ويقيم في موضع الصلاة منتظر الصلاة بعد الصلاة معرضاً عن اللغو، رافضاً لجميع اللهو، لا يهمه إلا التعبد كما قال الله عز وجل: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ} الآية، فهو كالصوم الذي يذر فيه العبد طعامه وشرابه ليقمع شهواته، وتخف نحو الطاعات حركاته وبالله التوفيق.

ولتناسب ما بين هاتين العبادتين أخبار لعلها الجمع بينهما، فرأوا أن يكون الاعتكاف في حال الصوم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - لم يرو عنه أنه اعتكف إلا في شهر رمضان إلا عاماً ترك فيه الاعتكاف في العشر الأواخر بعده ثم قضاه في العشر الأول من شوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت