وَإِنَّمَا يُعْنَى بِهِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ ، وَلَمَّا كَانَ مِنْ شَرْطِ الِاعْتِكَافِ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَبِذَلِكَ قَرَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} وَجَبَ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَقَضَاءِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافًا هُوَ مُتَنَفِّلٌ بِإِيجَابِهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ تَرْكَ شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَهِيَ فَرْضٌ عَلَيْهِ ، فَصَارَ حُضُورُهَا مُسْتَثْنًى مِنْ اعْتِكَافِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ دَوَامَ اللَّبْثِ فِيهِ ؟ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذُكِرَ فِي الْحَالِ الَّتِي يَكُونُونَ عَلَيْهِ وَعَلَّقَ بِهِ حَظْرَ الْجِمَاعِ إذَا كَانُوا بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَلَا دَلَالَةَ عَلَى حَظْرِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ فِي حَالِ الِاعْتِكَافِ ، قِيلَ لَهُ: هَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ حَظْرَ الْجِمَاعِ عَلَى الْمُعْتَكِفِ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِكَوْنِهِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ فِي بَيْتِهِ فِي حَالِ الِاعْتِكَافِ.