وَرَوَى سِمَاكٌ عَنْ هَارُونَ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ، وَقَالَ فِيهِ: {إنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَصُومِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتِ فَصُومِي وَإِنْ شِئْتِ فَأَفْطِرِي} ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ نَفْيُ الْقَضَاءِ ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِيهِ أَنَّ الصَّائِمَ بِالْخِيَارِ وَأَنَّهُ أَمِينُ نَفْسِهِ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ ، وَلَمْ يَقُلْ: لَا قَضَاءَ عَلَيْكِ ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي مَتْنِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَضْبُوطٍ ، وَلَوْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَنْفِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهَا إبَاحَةُ الْإِفْطَارِ ، وَإِبَاحَةُ الْإِفْطَارِ تَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ الْقَضَاءِ.
وَقَوْلُهُ: {الصَّائِمُ أَمِينُ نَفْسِهِ ، وَالصَّائِمُ بِالْخِيَارِ} جَائِزٌ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَنْ أَصْبَحَ مُمْسِكًا عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الصَّائِمُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لِلصَّوْمِ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ التَّطَوُّعَ أَوْ يُفْطِرَ ؛ وَالْمُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الصَّائِمُ يُسَمَّى صَائِمًا كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمُ عَاشُورَاءَ: {مَنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ} وَمُرَادُهُ الْإِمْسَاكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الصَّائِمُ ، كَذَلِكَ قَوْلُهُ: {الصَّائِم بِالْخِيَارِ ، وَالصَّائِمُ أَمِينُ نَفْسِهِ} هُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.
فَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ {فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِ وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِ} فَإِنَّمَا هُوَ تَأْوِيلٌ مِنْ