فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52755 من 466147

بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة، في آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وعند أوّل عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدّق الشاكّ المكذّب: إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، فإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإيّاكم خيرا. فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدّل فلكلّ امرئ ما اكتسب، والخير أردت، ولا يعلم الغيب إلا الله {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] والسلام عليكم ورحمة الله.

روي أن عمر رضوان الله عليه أوصى ابنه عبد الله عند الموت، فقال: عليك بخصال الإيمان. قال: وما هنّ يا أبه؟ قال: الصوم في شدة أيام الصيف، وقتال الأعداء بالسيف، والصبر على المصيبة، وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتى، وتعجيل الصلاة في يوم الغيم، وترك ردغة الخبال. قال فقال: وما ردغة الخبال؟ قال: شرب الخمر وقال: إذا قبضت فغمضني، واقتصد

في الكفن، ولا تخرجنّ معي امرأة، ولا تزكّوني بما ليس فيّ، فإن الله تعالى [هو] أعلم بي. وأسرعوا بي في المشي، فإنه إن كان لي عند الله خير قدّمتموني إلى ما هو خير لي، وإن كنت على غير ذلك كنتم قد ألقيتم عن رقابكم شرّا [تحملونه] .

لما حضرت عبد الله بن شدّاد الوفاة دعا ابنه محمدا فقال له: يا بنيّ، أرى داعي الموت لا يقلع، ومن مضى منّا لا يرجع، ومن بقي فإليه ينزع، وليس أحد عليه بممتنع وإنّي أوصيك يا بنيّ بوصية [فاحفظها] :

عليك بتقوى الله [العظيم] ، وليكن أولى الأمور بك الشكر لله وحسن النيّة في السّرّ والعلانية.

واعلم بأنّ الشاكر مزاد، والتقوى خبر زاد.

وكن يا بنيّ كما قال [الحطيئة] :

ولست أرى السعادة جمع مال ... ولكنّ التقيّ هو السعيد

وتقوى الله خير الزاد ذخرا ... وعند الله للأتقى مزيد

وما لا بدّ أن يأتي قريب ... ولكنّ الذي يمضي بعيد

ثم قال: يا بنيّ، لا تزهدنّ في معروف فإنّ الدهر ذو صروف، والأيام ذات نوائب، على الشاهد والغائب. فكم من راغب كان مرغوبا إليه، وطالب قد أصبح مطلوبا ما لديه.

واعلم بأنّ الزمان ذو ألوان، ومن يصحب الزمان يرى الهوان. وكن كما قال أخو بني الدئل [أبو الأسود الدؤلى] :

وعدّد من الرّحمن فضلا ونعمة ... عليك، إذا ما جاء للخير طالب

وإن أمرأ لا يرتجى الخير عنده ... يكن هيّنا ثقلا على من يصاحب

فلا تمنعن ذا حاجة جاء طالبا ... فإنك لا تدري متى أنت راغب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت