فالدين هو أعز ما يملكه الإنسان، ودين المسلم أعز عليه وأقدس من كل ما عداه - وهو بالنسبة لمجتمع المسلمين الوطن الحقيقي وقد وضع اللَّه (الدين) في كفه وما عداه من مقدمات الحياة كلها في كفه، {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) } (التوبة: 24) .
واعتبر القرآن فتنة المؤمن عن دينه أكبر من قتله وأشد {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} (البقرة: 217) ، {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} (البقرة: 191) .
والدين هو أولي الحرمات، والمقدم قبل جميع المقدسات، والعدوان عليه في شخص المؤمن به فتنة أو إكراهًا أكبر من العدوان على ذات نفسه.
فهو محفوظ بشرع الزواجر عن الردة والمقاتلة مع أهل الحرب، وقد نبه اللَّه تعالى بقوله {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} (التوبة: 29) ، فحفظ الدين بشرعية القتل بالردة والقتال للكفار.
وحفظ النفس بشرعية القصاص؛ فإنه لولا ذلك لتهارج الخلق واختل نظام المصالح، فحفظ النفس بشرع القصاص، وقد نبه اللَّه تعالى عليه بقوله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} (البقرة: 179) .
وحفظ العقل: بشرعية الحد على شرب المسكر، فإن العقل هو قوام كل فعل تتعلق به مصلحة فاختلاله يؤدي إلى مفاسد عظيمة، فحفظ العقل محفوظ بتحريم المسكر، وقد نبه اللَّه تعالى عليه بقوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) } (المائدة: 91) .