بل إن شهادة المرأة قد تصل في تخصصها إلى أكثر من ذلك.
فقد تعدل شهادة رجلين ويأخذ القضاءُ بشهادتها وحدها وعلماءُ المذهب الحنفي يأخذون بشهادة القابلة وحدها إذا أخبرت بأن الجنين ولد حياً ثم مات ويرتبون على ذلك أحكاماً في الميراث.
ضياء: لم أفهم المسألة.
عارف: حدث في بغداد أن انقلبت سيارة.
مات فيها الزوج والزوجة قبل وصول عربة الإسعاف ولم ينج سوى الخادمة وعند توزيع التركة توقف الحكم على شهادة الخادمة وحدها.
فعندما شهدت أن الزوجة ماتت بعد زوجها بعدى دقائق.
حكم القضاءُ بأنّ الزوج قد مات، وترك زوجته على قيد الحياة.
لعدة دقائق.
فحكم للزوجة بنصيبها من زوجها، ثم ماتت بعده.
فورثت أُسرتها نصيبها.
صفاء: أخذ القضاء بشهادتها وحدها لعدم وجود غيرها.
عارف: وقد يحدث أن تتعارض شهادة المرأة مع شهادة الرجال.
فيأخذ القضاء بشهادة المرأة.
فلو شهد أربعة من الرجال على امرأة بكر بالزنا.
ثم قررت امرأة واحدة بأن الفتاة لم تزل بكراً، تقبل شهادة المرأة الواحدة، وتسقط العقوبة عن المرأة المتهمة.
فلا التأْنيث في اسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر للهلال
يا صفاء ...
إن الله سبحانه خلق الزوجين الذكر والأُنثى.
ولكل إنسان دوره في الحياة ورسالته.
ولم يختلف عاقلان في أنّ الرجل أقوى على التحمل والأداءِ من المرأة.
ضياء: يقولون: إن الرجل هو المسؤول عن ذلك، لأنّه حبس المرأة على طول العصور فضعفت.
عارف:"يضحك ويقول: إذن الديك هو المسؤول أيضاً عن ضعف الدجاجة".
يا ضياء: علماءُ الخلايا يقررون أنّ كلّ خلية في الرجل تختلف تماماً عن خلية المرأة.
والمرأة تتمتع بأُنوثتها أكثر مما تتمتع بقوتها لو كانت بطلة في كمال الأجسام.
ضياء: أنساني الحديث أن أُبلغك تحيات صاحب (معمل الطحين) الذي كنت أعمل فيه ببغداد فهو يعرفك.
عارف:"يخفض رأسه، ويدور بها خواطر السنوات الطوال، ويسأل:"أكنت تعمل عند الحاج رشيد؟ الآن اطمأن قلبي عليك.
فهذا الرجل لا يضام من جاوره.
كنت دائماً أقول الأُمة العربية أُمة كريمة، وشعب العراق شعب أصيل.
والحاج رشيد وحده يكفي دليلاً على ذلك.
{اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} أستودعكم الله. انتهى انتهى {شريعة الله يا ولدي، للشيخ/ محمود غريب. ص: 163 - 186} ...