وقع القتل بين قبيلتين كان يقول الشريف للخسيس لنقتلن بالعبد منا الحر منهم، وبالمرأة منا الرجل منهم، وبالرجل منا الرجلين منهم، وكانوا يجعلون جراحاتهم ضعف جراحات خصومهم، وربما زادوا على ذلك على ما يروى أن رجلاً قتل رجلاً من الأشراف ثم اجتمع أقارب القاتل عند والد المقتول فقالوا: ماذا تريد؟ قال: إحدى ثلاث. قالوا: وما هي؟ قال: تحيون ولدي، أو تملؤن داري من نجوم السماء، أو تدفعون إليّ جملة قومكم حتى أقتلهم، ثم لا أرى أني أخذت عوضاً. وكانوا يجعلون دية الشريف أضعاف دية الخسيس فبعث الله محمداً بالعدل وسوّى بين عباده فِي القصاص. وقيل: نزلت فِي واقعة قتل حمزة. ومعنى كتب فرض وأوجب كقوله {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] ولفظة"على"أيضاً تفيد الوجوب كقوله {ولله على الناس حج البيت} والقصاص أن تفعل بالإنسان مثل ما فعل من قولك"اقتص فلان أثر فلان"إذا فعل مثل فعله. ومنه القصة لأن الحكاية تساوي المحكي والمقص لتعادل جانبيه. وقوله {فِي القتلى} أي بسبب قتل القتلى كقوله"فِي النفس المؤمنة مائة إبل"أي بسببها. فظاهر الآية يدل على وجوب القصاص على جميع المؤمنين بسبب جميع القتلى إلا أنهم أجمعوا على أن غير القاتل خارج عن هذا العموم. وأما القاتل فقد دخله التخصيص أيضاً فِي صور كما إذا قتل الوالد ولده، والسيد عبده، والمسلم حربياً أو معاهداً، أو مسلم مسلماً خطأ إلا أن العام الذي دخله التخصيص يبقى حجة فيما عداه. فإن قيل: لو جب القصاص لوجب إما على القاتل وليس عليه أن يقتل نفسه بل يحرم عليه ذلك، وإما على ولي الدم وهو مخير بين الفعل والترك، بل هو مندوب إلى الترك.