قال ابن عرفة: ويظهر لي بيان الرّابع إما بأن القتل فِي المثل (مطلق) (يتناول) القتل عدوانا مع أنه غير مراد والآية صريحة فِي نفي ذلك.
قال (ابن عرفة) : والآية أصوب من وجه آخر وهو أنها تقتضي المساواة فِي جميع الوجوه بخلاف المثل فليس فيه تنصيص على المساواة.
وذكر (الطبري) فِي تأليفه فِي البيان والجعبري فِي شرح الشاطبية الصغرى أنّ الآية تفضله من وجوه: أحدها: (إيهامه) التناقض لمنافاة الشيء لنفسه أو العموم فيكون القتل ظلما أنفى للقتل قصاصا والمراد العكس بخلاف الآية فإنّها صريحة فِي معناها من غير احتمال (شيء) .
الثاني: عدول الآية عن التكرار وعن الإضمار، بخلاف المثل لأن تقديره كراهية القتل أنفى للقتل.
الثالث: سلامة ألفاظها عما يوحش السامع، وتخصيصها بالحياة المرغوب فيها وبعدها عن تكرار (قَلْقَلة) القَافِ للضَغط والشدة وتخصيصها بتكرار الصاد المستجلب (باستعلائها) وإطباقها مع الصفير للفصاحة.
الرابع: فيها الطباق المعنوي بين القصاص والحياة.
قلت: وزاد بعضهم عن القاضي ابن عبد السلام أن الآية أعجب لاقتضائها أنّ الموت سبب فِي الحياة ولأن دلالة القصاص على الحياة مطابقة ودلالة القتل عليها باللزوم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 1 صـ 523 - 525}