فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52490 من 466147

ولننظر فِي غزوة بدر ، هاهو ذا مصعب بن عمير ، كان فتى قريش المدلل والمنعم الذي كانت تفوح منه رائحة العطر وملابسه من حرير ؛ كان ذلك قبل إسلامه ، وتغير كل ذلك عندما دخل فِي الإسلام ، فقد أخرجه الإيمان من هذا النعيم إلى بؤس المؤمنين الأولين لدرجة أنه كان يلبس جلد حيوان ويراه رسول الله فِي هذا الضنك فيقول:"انظروا كيف فعل الإيمان بصاحبكم". وعندما جاءت معركة بدر التقى مع أخيه"أبي عزيز"الذي ظل على دين قريش ، والتقى الاثنان فِي المعركة ، مصعب فِي معسكر المؤمنين ، وأبو عزيز فِي جيش المشركين. وأثناء المعركة رأى أخاه أبا عزيز أسيراً مع أبي اليسر وهو من الأنصار ؛ فالتفت مصعب إلى أبي اليسر ، وقال: يا أبا اليسر أشدد على أسيرك فإن أمه غنية وستفديه بمال كثير. فالتفت إليه أبو عزيز وقال: يا أخي أهذه وصاتك بأخيك ؟ قال مصعب: لا لست أخي وإنما أخي هذا. وأشار إلى أبي اليسر. لقد انتهى نسب الدم وأصبح نسب الإيمان هو الأصل ، وأصبح مصعب أخاً لأبي اليسر فِي الإيمان ، وانقطعت صلته بشقيقه فِي النسب لأنه ظل مشركاً.

وقوله تعالى:"فمن عفي له من أخيه شيء"كأنه يحث ولي الدم على أن يعفوا ولا ينسى أخوة الإيمان. صحيح أنه ولى للمقتول ؛ لأنه من لحمته ونسبه ، ولكن الله أراد أن يجعل أخوة الإيمان فوق أخوة الدم."فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف". وقد أراد الحق الأخوة هنا لترقيق المشاعر ، لينبه أهل القاتل والقتيل معاً أن القتل لا يعني أن الأخوة الإيمانية انتهت ، لا. إن على المؤمنين أن يضعوا فِي اعتبارهم أن أخوة الإيمان قد تفتر رابطتها. وحين يتذكر أولياء الدم أخوة الإيمان ، فإن العفو يصبح قريباً من نفوسهم. ولنا أن نلاحظ أن الحق يرفعنا إلى مراتب التسامي ، فيذكرنا أن عفو واحد من أولياء الدم يقتضي أن تسود قضية العفو ، فلا يقتل القاتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت