فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52394 من 466147

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُقُوطَ الْقَوَدِ فِيمَا وَصَفْنَا أَوْلَى مِنْ إيجَابِهِ: أَنَّ الْقَوَدَ قَدْ يَتَحَوَّلُ مَالًا بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، وَالْمَالُ لَا يَتَحَوَّلُ قَوَدًا بِوَجْهٍ ، فَكَانَ مَا لَا يَنْفَسِخُ إلَى غَيْرِهِ أَوْلَى بِالْإِثْبَاتِ مِمَّا يَنْفَسِخُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ إلَى الْآخَرِ ، وَكَانَ سُقُوطُ الْقَوَدِ عَنْ أَحَدِهِمَا مُسْقِطًا لَهُ عَنْ الْآخَرِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْعَامِدِينَ إذَا قَتَلَا رَجُلًا ثُمَّ عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ أَحَدِهِمَا أَنَّ الْآخَرَ يُقْتَلُ ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَقُولُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

قِيلَ لَهُ: هَذَا سُؤَالٌ سَاقِطٌ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ ؛

لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقِيدَ مِنْ الْعَامِدِ إذَا شَارَكَهُ الْمُخْطِئُ ؛ إذْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ لَا حَظَّ لَهَا فِي نَفْيِ الْقَوَدِ عَمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَوْ انْفَرَدَ ، وَإِنْ كَانَ سُقُوطُ الْقَوَدِ عَنْ أَحَدِ قَاتِلَيْ الْعَمْدِ بِالْعَفْوِ لَا يَسْقُطُ عَنْ الْآخَرِ ، فَلَمَّا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ فِي الْمُخْطِئِ وَالْعَامِدِ لَمْ يَلْزَمْنَا فِي الصَّبِيِّ وَالْبَالِغِ وَالْمَجْنُونِ وَالْعَاقِلِ.

وَالسُّؤَالُ سَاقِطٌ لِلْآخَرَيْنِ أَيْضًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذَا كَلَامٌ فِي الِاسْتِيفَاءِ ، وَالِاسْتِيفَاءُ لَا يَجِبُ عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ ؛ إذْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ، وَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ وَجَدَهُ مِنْهُمَا دُونَ مَنْ لَمْ يَجِدْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت