عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: {أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ} فَأَضَافَ نَفْسَهُ إلَيْهِ كَإِضَافَةِ مَالِهِ ، وَإِطْلَاقُ هَذِهِ الْإِضَافَةِ يَنْفِي الْقَوَدَ كَمَا يَنْفِي أَنْ يُقَادَ الْمَوْلَى بِعَبْدِهِ لِإِطْلَاقِ إضَافَتِهِ إلَيْهِ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي الْمِلْكَ فِي الظَّاهِرِ ، وَالْأَبُ وَإِنَّ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لِابْنِهِ فِي الْحَقِيقَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ اسْتِدْلَالَنَا بِإِطْلَاقِ الْإِضَافَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ يُسْقِطُهُ الشُّبْهَةُ ، وَصِحَّةُ هَذِهِ الْإِضَافَةِ شُبْهَةٌ فِي سُقُوطِهِ.
وَيَدُلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ} ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {إنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ ؛ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ} فَسَمَّى وَلَدَهُ كَسْبًا لَهُ كَمَا أَنَّ عَبْدَهُ كَسْبُهُ ، فَصَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ بِهِ.
وَأَيْضًا فَلَوْ قَتَلَ عَبْدَ ابْنِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَمَّاهُ كَسْبًا لَهُ ، كَذَلِكَ إذَا قَتَلَ نَفْسَهُ.
وَأَيْضًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ} الْآيَةَ ، فَأَمَرَ بِمُصَاحَبَةِ الْوَالِدَيْنِ الْكَافِرَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَأَمَرَهُ بِالشُّكْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} وَقَرَنَ شُكْرَهُمَا بِشُكْرِهِ.