وَأَيْضًا فَمَنْ مَنَعَ أَنْ يُقَادَ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ ، فَإِنَّمَا مَنَعَهُ لِنُقْصَانِ الرِّقِّ الَّذِي فِيهِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالْمُسَاوَاةِ فِي الْأَنْفُسِ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِيمَا دُونَهَا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عَشَرَةً لَوْ قَتَلُوا وَاحِدًا قُتِلُوا بِهِ ، وَلَمْ تُعْتَبَرْ الْمُسَاوَاةُ ، كَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَحِيحَ الْجِسْمِ سَلِيمَ الْأَعْضَاءِ قَتَلَ رَجُلًا مَفْلُوجًا مَرِيضًا مُدْنَفًا مَقْطُوعَ الْأَعْضَاءِ قُتِلَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ مَعَ نُقْصَانِ عَقْلِهَا وَدِينِهَا ، وَدِيَتُهَا نَاقِصَةٌ عَنْ دِيَةِ الرَّجُلِ.
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنْ لَا اعْتِبَارَ بِالْمُسَاوَاةِ فِي إيجَابِ الْقِصَاصِ فِي الْأَنْفُسِ ، وَأَنَّ الْكَامِلَ يُقَادُ مِنْهُ لِلنَّاقِصِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حُكْمَ مَا دُونَ النَّفْسِ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ الْيَدُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ ، وَتُؤْخَذُ النَّفْسُ الصَّحِيحَةُ بِالسَّقِيمَةِ.
وَرَوَى اللَّيْثُ عَنْ الْحَكَمِ ، أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالَا:"مَنْ قَتَلَ عَبْدًا عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ."
بَاب قَتْلِ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَتْلِ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ ، فَقَالَ قَائِلُونَ ، وَهُمْ شَوَاذٌّ: يُقْتَلُ بِهِ.
وَقَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ: لَا يُقْتَلُ بِهِ.