مراتبهم) أي كتب عليهم القصاص وحده بلا دية ثم رخص لولي المقتول العفو مع البدل
وهو الصلح أو بدون بدل أو خبر أولًا بَيْنَهُمَا وبين الدية عَلَى مذاق الْمُصَنّف.
قوله: (قتل بعد العفو أو أخذ الدية) فالتوحيد في اسم الإشارة باعْتبَار ما ذكر.
قوله: (في الآخر) إن لم يتب بالاستحلال لأنه تجاوز الحد الشرعي.
قوله: (وقيل في الدُّنْيَا بأن يقتل لا محالة) ولا مساغ للعفو وأخذ المال مرضه؛ لأنه
بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالاعتداء هُوَ قتل القاتل بعد العفو وأخذ المال، ولا قرينة عَلَى هذا
التَّخْصِيص بل الْمُرَاد مطلق الاعتداء ولو سلم ذلك فظاهره يخالف النص القطعي وهو
القصاص والعفو، وهذا من أفراد القاتل عمدًا، والتَّخْصِيص نسخ، فلا يجوز بخبر الواحد
وإثبات شهرة الخبر الْمَذْكُور مشكل.
قوله: (لقوله عليه السلام"لا أعافي أحدًا قتل بعد أخذه الدية") أخرجه أبو دَاوُود من
حديث سمرة وفي رواية"لا أعفي"فصيغة المفاعلة للمُبَالَغَة لا للمغالبة فمفاده أنه لا يقبل من
ولي القنيل الثاني عفوه عن القصاص مُطْلَقًا فظاهره يخالف العموم المُسْتَفَاد من الآية
الكريمة فالوجه الحمل عَلَى السياسة وفي قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"لا أعافي"تلويح إليه حيث لم
يقل لا يعافي الله تَعَالَى، وقد عرفت أن الخبر الواحد لا ينسخ النص القطعي.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: قتل بعد العفو. تفسير للأعداء أي فمن تجارز ولي الدم بعد العفو وأخذ الدية بأن قتل
القاتل بعد ذلك فله عذاب في الْآخرَة أو في الدُّنْيَا فقد كان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبوله
الدية ثم يظفر به فيقتله. وعن قتادة العذاب الأليم أن يقتل لا محالة ولا يقبل منه دية لقوله عليه
الصلاة وَالسَّلَامُ"لا أعافي أحدًا"الخ. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 4/ 469 - 481} ...