لأن في اخبار الله تعالى المستقبل كالماضى في التحقق أَنَّ يعنى لأن الْقُوَّةَ الغلبة لِلَّهِ جَمِيعاً حال وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (165) أي شديد عذابه يتعلق بالجواب المحذوف على قراءة العامة - وقرا أبو جعفر ويعقوب أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ بكسر الهمزة في ان في الجملتين فهذا استيناف والكلام قد تم عند قوله إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ ويحتمل على قراءة لو يرى الّذين ظلموا على الغيبة ان يكون الروية بمعنى الروية القلبية
والذين ظلموا فاعله وان القوة إلى آخره ساد مسد مفعوليه - والمعنى ولو يعلم الذين ظلموا حين يرون العذاب والمصائب في الدنيا ان القوة لله جميعا وان الله تعالى هو الضارّ والنافع وان افعال العباد لم يوجد الا بقدرته ومشيته وخلقه وان الله شديد العذاب في الدنيا والاخرة لا مانع لما يعطيه ولا معطى لما منعه ولا راد لقضائه أحدكما يعلم المؤمنون لما اتخذوا أندادا وما أحبوا غير الله تعالى كالمؤمنين - أو المعنى لو يعلم الذين ظلموا ان القوة لله جميعا حين يرون العذاب يوم القيامة لندموا أشد ندامة - ويحتمل ان يكون ان القوة لله جميعا جواب لو والمعنى ولو يرى الذين ظلموا اندادهم لا ينفع لعلموا ان القوة لله جميعا -.
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا منصوب بتقدير اذكر أو بدل من إذ يرون وَرَأَوُا الْعَذابَ الواو للحال وقد مضمرة أو للعطف على تبرا وكذا في قوله تعالى وتقطّعت وذلك التبري يوم القيامة حين يجمع الله القادة والاتباع فيتبرا بعضهم من بعض وقيل الشياطين يتبرءون من الانس وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ أي عنهم الْأَسْبابُ (166) أي اسباب المحبة التي كانت بينهم في الدنيا وهي توقعات فاسدة في النفع ودفع الضرر - واصل السبب ما يوصل به إلى شئ من ذريعة أو قرابة أو مودة ومنه يقال للجبل وللطريق سبب.