وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً أي رجعة إلى الدنيا فَنَتَبَرَّأَ منصوب على جواب لو بمعنى ليت مِنْهُمْ أي من المتبوعين كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا اليوم كَذلِكَ الاراءة يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ ندامات عَلَيْهِمْ حسرات ثالث مفاعيل يرى ان كان من روية القلب والا فحال ما تركوا من الحسنات واتباع الرسول يندمون على تضييعها وما اثروا من السيئات واختاروا الدنيا على الاخرة يتحسرون على إتيانها - قال السدى يرفع لهم الجنة فينظرون إليها والى بيوتهم فيها لو أطاعوا الله فيقال لهم تلك مساكنكم لو أطعتم الله تعالى ثم يقسم بين المؤمنين فبذلك يندمون ويتحسرون وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) أصله ما يخرجون فعدل إلى الجملة الاسمية للمبالغة في الخلود والاقناط عن الخلاص والرجوع إلى الدنيا.
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ نزلت في ثقيف وخزاعة وعامر ابن صعصعة وبنى مدلج فيما حرموا على أنفسهم من الحرث والانعام والبحيرة
والسّائبة والحام والوصيلة حَلالًا مفعول كلوا أو حال من ما في الأرض ومن للتبعيض - والحلال ضد الحرام أي ما لم يمنعه الشرع فان الأصل في الأشياء الحل لقوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً طَيِّباً مستلذا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ أي لا تقتدوا به في اتباع الهوى فتحرموا الحلال وتحلوا الحرام قرأ أبو جعفر وابن عامر والكسائي وحفص ويعقوب بضم الطاء والباقون بسكونها وهما لغتان في جمع خطوة وهي ما بين قدمى الخاطي - وخطوات الشيطان اثارها وزلاتها يعنى طرقه في المعاصي إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) ظاهر العداوة عند أهل البصيرة وان كان يظهر الموالات لمن يغويه ولذلك سماه وليّا في قوله أولياؤهم الطّاغوت - أو مظهرها حيث أبى من سجود آدم وأخرجه من الجنة وحلف لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ - وابان يكون لازما ومتعديا - ثم ذكر عداوته.