الخامسة عشرة: ما فِي طيّها من الفوائد الخفية: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء: 19] {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 216] {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [النور: 11] .
ولما أخذ الجبار سارة من إبراهيم كان فِي طيّ تلك البلية أن أخدمها هاجر . فولدت إسماعيل لإبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، فكان من ذرية إسماعيل خاتم النبيين ، فأعظم بذلك من خبر كان فِي طي تلك البلية ، وقد قيل:
كَمْ نِعْمَةٍ مَطْوِيَّةٍ لَكَ بَيْنَ أَثْنَاْءِ الْمَصَاْئِبِ
وقال آخر:
رُبَّ مَبْغُوْضٍ كَرِيْهِ فِيْهِ لِلَّهِ لَطَائِفُ
السادسة عشرة: إن المصائب والشدائد تمنع من الأشر والبطر والفخر والخيلاء والتكبر والتجبر ، فإن نمرود ، لو كان فقيراً سقيماً ، فاقد السمع والبصر ، لما حاجّ إبراهيم فِي ربه ، لكن حمله بطرُ الملك على ذلك ، وقد علل الله سبحانه وتعالى مُحاجّته بإتيانه الملك ، ولو ابتلى فرعون بمثل ذلك لما قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] ، {وَمَا نَقَمُوا إِلّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة: 74] ، {إِنَّ الْإِنْسَاْن لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6 - 7] {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 27] {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ} [هود: 116] ، {لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [الجن: 16] : {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [سبأ: 34] .