إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ الشاهدة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم وَالْهُدى أي ما يهدى إلى الطريق المستقيم واتباع محمد صلى الله عليه وسلم - مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أي التورية أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) أصل اللعن الطرد - ومعنى يلعنهم اللّاعنون انهم يسئلون الله لعنهم - واللّاعنون الذين يأتى منهم اللعن عليهم من الملائكة وللمسلمين من الجن والانس ودواب الأرض كلها - عن البراء بن عازب قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فقال ان الكافر يضرب بين عينيه فيسمعه كل دابة غير الثقلين فيلعنه كل دابة سمعت صوته فذلك قول الله تعالى وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ - أخرجه ابن ماجه وابن أبى حاتم وابن جرير قال ابن عباس جميع الخلائق الا الجن والانس - وقال قتادة هم الملائكة وقال عطاء الجن والانس - وقال الحسن جميع عباد الله - وقال مجاهد اللّاعنون البهائم
يلعن عصاة بنى آدم إذا سننت السنة وامسك المطر وقالت من شوم بنى آدم.
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا عن الكتمان وغيره من المعاصي وَأَصْلَحُوا ما أفسدوا بالتدارك وَبَيَّنُوا ما في التورية فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أتجاوز عنهم فان التوبة من العبد الرجوع من المعصية ومن الله الرجوع من العقوبة وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) المبالغ في قبول التوبة والرحمة - عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه - متفق عليه وعن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب اليه من أحدكم كان راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فايس منها فاتى شجرة فاضطتجع في ظلها قد ايئس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فاخذ بحطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدى وانا ربك من شدة الفرح - رواه مسلم.