قوله: {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} الأحسن أن ما نكرة تامة مبتدأ والجملة بعدها في محل رفع خبر، والمعنى أي شيء أصبرهم على النار فأصبر فعل تعجب والفاعل مستتر وجوباً والهاء مفعول وقيل استفهامية فيها معنى التعجب والإعراب واحد، وقيل اسم موصول وما بعدها صلتها والخبر محذوف، وقيل نكرة موصوفة وما بعدها صفتها والخبر محذوف.
قوله: (أي ما أشد صبرهم) هذا حل معنى لا إعراب.
قوله: (وهو تعجيب للمؤمنين) جواب عن سؤال مقدر، حاصله أن التعجب هو استعظام شيء خفي سببه وذلك مستحيل على الله تعالى لأنه لا يخفى عليه خافية، فأجاب بأن التعجب واقع من المؤمنين، فالمعنى تعجبوا أيها المؤمنون من صبر هؤلاء على موجبات النار التي من جملتها الكتمان وأخذهم الثمن القليل وغير ذلك من غير مبالاة قوله: (وإلا فأي صبر لهم) أي وإلا نقدر موجبات بل لو أبقينا الكلام على ظاهره فلا يصح ذلك لأنه ليس لأحد صبر على ذات النار.
قوله: (الذي ذكر) أي وهو أمور ستة: أكلهم سبب النار وعدم كلام الله وعدم تزكيته لهم والعذاب الأليم واشتراؤهم الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة.
قوله: {نَزَّلَ الْكِتَابَ} المراد به التوراة باتفاق المفسرين، وإنما الخلاف في الكتاب الثاني.
قوله: (فاختلفوا فيه) قدره المفسر لتمام الفائدة وإلا فالسبب ليس نزول الكتاب بالحق فقط.
قوله: (وكفروا ببعضه) أي فما وافق هواهم آمنوا به وما خالفه كتموه وقالوا لم ينزله ربنا.
قوله: (وهم اليهود) أي فالمراد بالكتاب التوراة والآية من تمام ما قبلها.
قوله: (وقيل المشركون) أي فهو كلام مستأنف والكتاب هو القرآن.
قوله: (حيث قال بعضهم شعر) هذا هو وجه الإختلاف.
قوله: {بَعِيدٍ} (عن الحق) أي فمن آمن بالبعض وكفر بالبعض لم يصادف الحق بل هو بعيد عنه، ومن قال من المشركين إنه شعر أو سحر أو كهانة أو غير ذلك لم يصادف الحق بل هو بعيد عنه، وبهذه الآية تم الرد على جميع من كفر كان من اليهود أو المشركين. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 1/} ...