قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ} نزلت هذه الآية في حق علماء اليهود، وقد كانوا يأخذون من سفلتهم مالاً، وكانوا يودون أن نبي آخر الزمأن يكون منهم، فلما بعث رسول الله من غيرهم خافوا أن رئاستهم تذهب بسبب ظهوره واتباع سفلتهم له، فينقطع ما كان يصلهم من سفلتهم فغيروا صفته وصفة أصحابه وبلده حرصاً على الرياسة وعلى ما كانوا يأخذونه من سفلتهم، قال تعالى:
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] .
قوله: (المشتمل على نعت محمد) أي فاكتاب مشتمل على أمور كثيرة، منها نعت محمد ومنها غيره، فالمغير إنما هو المشتمل على نعت محمد لا جميع ما في الكتاب.
قوله: (يأخذونه بدله) أي يأخذون الثمن بدل الكتمان، بمعنى أن الحامل لهم على الكتمان إنما هو العرض الفاني الذي يأخذونه من سفلتهم، وليس المراد أنهم قالوا لهم خذوا هذا المال واكتموا وصف محمد.
قوله: (خوف فوته) أي الأمر الدنيوي عليهم.
قوله: {إِلاَّ النَّارَ} أي سببها كما يشير له قول المفسر لأنها مآله أي مأواه وعاقبة أمره ففيه مجاز الأول.
قوله: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ} أي كلام رضا بل يكلمهم كلام غضب.
قوله: (غضباً عليهم) أي من أجل غضبه عليهم أي طرده لهم وإبعادهم عن رضاه.
قوله: (يطهرهم من دنس الذنوب) أو المعنى لا يشهد لهم بالطهارة يوم القيامة قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} هذا بيان حالهم في الآخرة وهو عدم كلام الله لهم المترتب على كتمانهم، وعدم طهارة الله لهم المترتب على اشترائهم ثمناً قليلاً، والعذاب الأليم المترتب على أكلهم سبب النار.
قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ} هذا بيان لحالهم في الدنيا.
قوله: {بِالْهُدَى} الباء داخلة على المتروك أي فقد تركوا الهدى وأخذوا الضلالة بدله.
قوله: (لو لم يكتموا) لو شرطية وجوابها محذوف تقديره ما اشتروا العذاب بالمغفرة.