وقيل: معناه: أنه يغضب عليهم؛ لأن ترك التكليم علامة الغضب.
وقيل: لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية.
{وَلَا يُزَكِّيهِمْ} : لا يطهرهم من دنس ذنوبهم، ولا يثني عليهم.
175 -قوله تعالى: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} معنى الفاء هاهنا: الجواب لما تقدم، وذلك أن ما قبله من الكلام وهو قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ} ثم قال: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ} ، كأنه قال: من كان بهذه الصفة فما أصبرهم على النار، فعومل معاملة المعنى الذي تضمنه حتى كأنه قد لفظ به.
فأما المعنى: ففيه وجهان لأهل التأويل:
أحدهما: أن (ما) هاهنا تعجب، كقولهم: ما أحسن زيدًا. فما: رفع بالابتداء، وأحسن: فعل ماض، وهو خبر الابتداء، وفيه ضمير يرجع إلى ما وهو فاعل أحسن، وزيدًا: نصب بأحسن، والتقدير: شيء أحسن هو زيدًا؛ وخُصَّتْ لفظة ما بالتعجب لإبهامها، وهي واقعة على الشيء الذي تتعجب منه، وذلك الشيء ليس مما يعقل.
فإن قيل: قد قلتم: إن (ما) استعمل لإبهامها، فهلا استعمل (الشيء) إذ كان أبهم الأشياء؟
قيل: إن الشيء ربما يستعمل للتقليل، فلو قلت: شيء حسَّن زيدًا، لجاز أن يعتقد أنك تقلل المعنى الذي حسن زيدًا، وأيضًا: فإن الغالب في قولك: شيء حسّن زيدًا، أنه خبر عن معنى مستقر، وما يتعجب منه، فحقه أن يبهرك في الحال، فأما ما قد استقر وعرف فلا يجوز التعجب منه،