وقال: «1»
يَأْكُلْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ إكَافَا «2»
أراد ثمن الإكاف ، فسماه إكافا لتلبسه بكونه ثمنا له وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ تعريض بحرمانهم حال أهل الجنة فِي تكرمة اللَّه إياهم بكلامه وتزكيتهم بالثناء عليهم. وقيل: نفى الكلام عبارة عن غضبه عليهم كمن غضب على صاحبه فصرمه وقطع كلامه. وقيل: لا يكلمهم بما يحبون ، ولكن بنحو قوله: (اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ) . فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ تعجب من حالهم فِي التباسهم بموجبات النار من غير مبالاة منهم ، كما تقول لمن يتعرّض لما يوجب غضب السلطان: ما أصبرك على القيد والسجن ، تريد أنه لا يتعرض لذلك إلا من هو شديد الصبر على العذاب. وقيل: فما أصبرهم ، فأى شيء صبرهم. يقال: أصبره على كذا وصبره بمعنى.
(1) إن لنا أحمرة عجافا يأكلن كل ليلة إكافا
الأحمرة: الحمير. والعجاف: المهازيل. والأكاف: البرذعة ، فالمراد: يأكلن كل ليلة علفا مشترى بثمن إكاف ، بأن يباع الأكاف ثم يشترى بثمنه علفا لها ، فأوقع الأكل على الأكاف بواسطتين ، ولعل بيع براذعها لضعفها عن العمل. ويمكن أنه مجرد تقديم ، وإنما خص الاكاف لاختصاصه بالحمير.
(2) . قوله «كل ليلة إكافا» هو ما يوضع على ظهر الحمار عند ركوبه أو تحميله. أفاده الصحاح. (ع)