فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51666 من 466147

ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة ووقوع العلم بظلمهم وضلالهم ، فحذف الجواب كما فِي قوله: (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا) ، وقولهم: لو رأيت فلانا والسياط تأخذه. وقرئ: ولو ترى ، بالتاء على خطاب الرسول أو كل مخاطب ، أي ولو ترى ذلك لرأيت أمراً عظيما. وقرئ: إذ يرون ، على البناء للمفعول. وإذ فِي المستقبل كقوله: (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ) . إِذْ تَبَرَّأَ بدل من (إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ) أي تبرأ المتبوعون وهم الرؤساء من الأتباع. وقرأ مجاهد الأوّل على البناء للفاعل والثاني على البناء للمفعول ، أي تبرأ الأتباع من الرؤساء وَرَأَوُا الْعَذابَ الواو للحال ، أي تبرؤا فِي حال رؤيتهم العذاب وَتَقَطَّعَتْ عطف على تبرأ. والْأَسْبابُ الوصل التي كانت بينهم: من الاتفاق على دين واحد ، ومن الأنساب ، والمحاب ، والأتباع ، والاستتباع ، كقوله:

(لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) (لو) فِي معنى التمني. ولذلك أجيب بالفاء الذي يجاب به التمني ، كأنه قيل: ليت لنا كرّة فنتبرأ منهم (كذلك) مثل ذلك الإراءة الفظيع يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ أي ندامات وحسرات ، ثالث مفاعيل أرى: ومعناه أنّ أعمالهم تنقلب حسرات عليهم فلا يرون إلا حسرات مكان أعمالهم وَما هُمْ بِخارِجِينَ هم بمنزلته فِي قوله:

هُمْ يَفْرِشُونَ اللِّبْدَ كُلَّ طِمِرَّةٍ «1» فِي دلالته على قوّة أمرهم فيما أسند إليهم لا على الاختصاص.

[سورة البقرة (2) : الآيات 168 إلى 169]

يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (169)

(1) . قال محمود رحمه اللَّه: «هم هاهنا بمنزلته فِي قوله هم يفرشون ... الخ» قال أحمد رحمه اللَّه: أشد ما أخفى فِي هذه الكلمات معتقداً ورب صدره كلمات فهو ينفس عن نفسه خناق الكتمان بما ينفثه منه فِي بعض الأحيان ، وكشف ذلك أن يقال: لما استشعر دلالة الآية لأهل السنة على أنه لا يخلد فِي النار إلا الكافر. وأما العاصي - وإن أصر على الكبائر - فتوحيده يخرجه منها ولا بد وفاء بالوعد. ووجه الدلالة منها على ذلك أنه صدر الجملة بضمير مبتدأ ، ومثل هذا النظم يقتضى الاختصاص والحصر لغة. وستمر للزمخشري مواضع يستدل فيها على الحصر بذلك ، فقد قال فِي قوله تعالى: (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ) أن معناه لا ينشر إلا هم ، وأن المنكر عليهم ما يلزمهم من حصر الألوهية فيهم. وكذلك يقول فِي أمثال قولهم (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) أن معناه الحصر أنه لا يوقن بالآخرة إلا هم ، فإذا ابتنى الأمر على ذلك لزم حصر نفى الخروج من النار فِي هؤلاء الكفار دون غيرهم من الموحدين. لكن الزمخشري يأبى ذلك ، فيعمل الحال من معارضة هذه الفائدة بفائدة تتم له على القاعدة ، فيجعل الضمير المذكور يفيد تأكيد نسبة الخلود إليهم لاختصاصه بهم ، وهم عنده بهذه المثابة ، لأن العصاة وإن خلدوا على زعمه إلا أن الكفار أحق بالخلود وأدخل فِي استحقاقه منهم. فسبحان من امتحنه بهذه المحنة على حذقه وفطنته. واللَّه ولى التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت