وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً، والمراد: الإيمان بما أنزل الله من الوحي على الأنبياء منهم.
قال الإمام القرطبي: والأسباط: ولد يعقوب، وهم اثنا عشر ولدا، ولكل واحد منهم أمة من الناس، واحدهم سبط، والسبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل، وسموا الأسباط من السبط وهو التتابع، فهم جماعة متتابعون، وقيل أصله من السبط «بالتحريك» وهو الشجر، أي هم في الكثرة بمنزلة الشجر: الواحد سبطة، ويبين لك هذا ما روي عن ابن عباس، قال: كل الأنبياء من إسرائيل إلا عشرة: نوحا وشعيبا، وهودا وصالحا ولوطا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمدا - صلوات الله وسلامه عليهم جميعا».
وقوله تعالى: وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ معناه: وآمنا - أيضا - بالتوراة التي أعطاها الله - تعالى - لموسى، وبالإنجيل الذي أعطاه لعيسى، وبكل ما آتاه الله لأنبيائه تصديقا لهم في نبوتهم.
وعطف - سبحانه - عيسى على موسى بدون إعادة الفعل لأن عيسى جاء مصدقا للتوراة، وما نسخ منها إلا أحكاما يسيرة، كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم في قوله حكاية عنه وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ، وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ.
وقدم - سبحانه - الإيمان بالله على غيره لأن الإيمان بالأنبياء. وما أنزل إليهم متوقف على الإيمان بالله.
وقدم الإيمان بما أنزل إلينا - نحن معشر المسلمين - وهو القرآن الكريم لأن الإيمان به يجب أن يكون على وجهى الإجمال والتفصيل، أما ما أنزل على الأنبياء من قبل كالتوراة والإنجيل، فيكفى الإيمان به على وجه الإجمال.
وقوله تعالى: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ معناه: لا نفرق بين جماعة النبيين، فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلتم يا معشر اليهود، إذ كفرتم بعيسى ومحمد صلّى الله عليه وسلّم وفعلكم هذا في حقيقته كفر بالأنبياء جميعا لأن من كفر بواحد منهم فقد كفر بالكل، ولذلك فنحن معشر المسلمين نؤمن بجميع الأنبياء بدون تفرقة أو استثناء.