وقال عبد الرحمن بن شبيب بن شيبة: المودة على ثلاثة أضرب: فمودة الله عز وجل لغير رغبة ولا رهبة, وهي التي لا يشوبها غدر ولا خيانة. ومودة مقة ومعاشرة, ومودة رغبة أو رهبة, وهي شر المودات وأسرعها انتقاضا.
وقال آخر: محرم على السامع تكذيب القائل إلا في ثلاث: جاهل صبر على مضض المصيبة, وعاقل أبغض من أحسن إليه, وحماة أحبت كنة.
وقال آخر: ينبغي للأصاغر أن يتقدموا الأكابر في ثلاث مواطن: إذا ساروا ليلا, أو خاضوا سبيلا, أو واجهوا خيلا.
وقال أفلاطون: تجب الرحمة لأحد ثلاثة: عاقل يجري عليه حكم جاهل, وضعيف في أسر قوي, وكريم يرغب إلى لئيم.
وقال المأمون: ثلاثة لا ينبغي للعاقل أن يقدم عليها: شرب السم للتجربة, وإفشاء السر إلى ذي القرابة الحاسد, وركوب البحر وإن ظن فيه الغنى.
وقال آخر: أكمل الخصال ثلاث: وقار بلا مهابة, وحلم بلا ذل, وسماح بلا طلب مكافأة.
وقال سليمان بن داود عليهما السلام أبغضت نفسي ثلاثة وغرت أن تطلع الشمس عليهن؛ شيخا جاهلا, وغنيا كذابا, وفقيرا مزهوا.
ولقي بعض الملوك حكيما. فقال له: علمني من حكمتك أيها الحكيم. قال: نعم! احفظ عني ثلاث كلمات؟ قال: وما هن؟ قال: صقلك السيف ليس له جوهر من سبخه خطأ, وبذرك الحب في الأرض السبخة ترجو نباته جهل, وحملك المسن على الرياضة عناء.
وقال العالم رضي الله عنه إن الله خبأ ثلاثا في ثلاث خبأ رضاه في يسير من طاعته, وخبأ سخطه قي يسير من معصيته, وخبأ وليه بين عباده. فلا تستصغرن شيئا من الطاعة, فربما وافق من الله تعالى رضاه وأنت لا تعلم, ولا تستقلن شيئا من المعصية, فربما وافق من الله سخطه وأنت لا تعلم, ولا تحقرن عبدا تراه, فربما كان من أولياء الله وأنت لا تعلم.
وقال الحسن بن سهل: ثلاثة تذهب ضياعا: دين بلا عقل, وقدرة بلا فعل, ومال بلا بذل.
وقال بزرجمهر: ثلاثة نواطق وإن كن خرسا: كسوف البال يدل على رقة الحال, وحسن البشر يدل على سلامة الصدر, والهمة الدنيئة تدل على الغريزة الرديئة.
وقال لقمان: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن: الشجاع عند الحرب, والحليم عند الغضب, وأخوك عند حاجتك إليه.
وقال آخر: ثلاثة من عازهم عادت عزته ذلا: السلطان, والوالد, والغريم.
وقال جعفر رضي الله عنه: من طلب ثلاثا بغير حق, حرم ثلاثا بحق: من طلب الدنيا بغير حق, حرم الآخرة بحق. ومن طلب الرياسة بغير حق حرم الطاعة بحق. ومن طلب المال بغير حق, حرم بقاءه بحق.