فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439924 من 466147

وقد مرّ لك أن المجادلة هي خولة بنت ثعلبة بن مالك بن خزاعة الخزرجية، وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة. روي: أنّها كانت حسنة البدن، فرآها أوس وهي تصلي، فاشتهى مواقعتها، فلما سلمت .. راودها فأبت وكان به خفّة عقل - فغضب عليها بمقتضى البشرية، وقال: أنت عليّ كظهر أمي - وكان أول ظهار وقع في الإِسلام - ثم ندم على ما قال، بناء على أن الظهار والإيلاء كانا من طلاق الجاهلية، فقال لها: ما أظنك إلى وقد حرمت علي، فشقّ ذلك عليها، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعائشة رضي الله عنها تغسل شق رأسه - فقالت: يا رسول الله! إن زوجي أوس بن الصامت، أبو ولدي، وابن عمي، وأحب الناس إلي، ظاهر مني وما ذكر طلاقًا، وقد ندم على فعله، فهل من شيء يجمعني وإياه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -:"ما أراك إلا وقد حرمت عليه"فقالت: لا تقل ذلك يا رسول الله، وذكرت فاقتها ووحدتها بتفاني أهلها، وأن لها صبية صغارًا، فقالت: إن ضممتهم إليّ جاعوا، وإن ضممتهم إلى أبيهم ضاعوا. فأعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله الأول وهو:"حرمت عليه"فجعلت تراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالتها الأولى، وكلما قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"حرمت عليه"هتفت، وقالت: أشكو إلى الله مما لقيت من زوجي حال فاقتي ووحدتي، وقد طالت معه صحبتي ونفضت له بطني؛ تريد بذلك: أني قد بلغت عنده سنّ الكبر وصرت عقيمًا لا ألد بعد، وكانت في ذلك ترفع رأسها إلى السماء على ما هو عادة الناس استنزالًا للأمر الإلهي من جانب العرش وتقول: اللهم أنزل على لسان نبيك، فقامت عائشة تغسل الشق الآخر من رأسه - صلى الله عليه وسلم - ، وهي ما زالت في مراجعة الكلام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبث الشكوى إلى الله سبحانه حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات الأربع سمعًا لدعائها وقبولًا لشكواها، وكانت سببًا لظهور حكم الظهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت