ويحتمل وجها آخر: وهو قوله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ...) الآية هذا خبر عن ظهار القوم الذين كانوا يظاهرون في جاهليتهم، أي: ظاهروا في ذلك الوقت، ثم يعودون لما قالوا، أي: لو قالوا ذلك القول بعد إسلامهم فعليهم ما ذكره؛ إذ الظهار كان ظاهرا في الجاهلية من عاد إلى ذلك القول، ورجع إليه وقت إسلامه؛ فعليه ما ذكر، وهو كقوله تعالى: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) ، فهذا يرجع إلى فعل ذلك مرة، وإلى استحلال ما حرم اللَّه ثانيا، وإن عاد إلى الفصل الأول لا من وجه الاستحلال، فينتقم اللَّه منه بالغرامة عليه، وإن عاد إلى استحلال، فينتقم اللَّه منه بالعذاب؛ وكذلك مثل هذا في آية الربا، حيث قال: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ ...) ، أي: عاد إلى ما كان يفعله قبل الإسلام، فكذلك هذا العود إلى الظهار على هذا التقرير يخرج تأويل الآية عنده، وهو كقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ) ، أي: كانوا يتناجون في الجاهلية، فنهاهم اللَّه تعالى عن العود إلى ما كانوا عليه؛ فعلى ذلك يحتمل هذا، واللَّه أعلم.