وإنما خص هذا اللفظ في اليمين بالظهر دون البطن، لأن الظهر موضع الركوب من البهائم، والمرأة مركوبة، إذا غشيت، فكأنه إذا قال أنت علي كظهر أمي، قال: ركوبك للنكاح حرام علي كركوب أبي للنكاح، فأقام الظهر مقام الركوب، إذ الركوب من غير بني آدم إنما يركب على ظهر، فهو استعارة لطيفة.
(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ...(11)
أي: درجات في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به.
وقيل يرفعهم في الثواب والكرامة.
وقيل يرفعهم على غيرهم ممن لا علم عنده في الفضل. وقيل الدرجات هنا للعلماء خاصة.
قال ابن مسعود: معناه: يرفع الله الذين آمنوا منكم، ويرفع الله الذين أوتوا العلم درجات على الذين آمنوا ولا علم عندهم.
قال مطرف: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة. وخير دينكم الورع.
(أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ...(22)
أي: غطى قلوبهم بالإيمان.
و"في"بمعنى"اللام"والإخبار عن القلب كالإخبار عن صاحبه.
وقيل معناه: كتب في قلوبهم سمة الإيمان ليعلم أنهم مؤمنون.
وقد روي أن أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم أحد. وأن عمر بم الخطاب رضي الله عنه قتل خاله العاصي بن هشام يوم بدر، ودعا أبو بكر ابنه للبراز يوم بدر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقعد، وأن مصعب بن عمير قتل أخاه يوم أحد.
وكان علي وعمه حمزة وعبيدة بن الحارث قتلوا يوم بدر عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وهم أقرباؤهم، فلم يتوقف أحد عن قتل أهله وقرابته، فمدحهم الله عز وجل في هذه الآية. انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...