{فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [الحديد: 15] ؛ لأن الأمر بيد غيركم، والآلات والأدوات بها يمكن الكسب متنزعة عنكم، وهي كانت عادية عنكم والعادية مردودة لا محالة، وما كسبتم بتلك الآلات لأنفسكم قالوا ما لكم بتضييع الأوقات ونزع الآلات والأدوات، ثم ويل بعد ويل بكسب الشقاوة الأبدية بتلك الاستعدادات، {مَأْوَاكُمُ النَّارُ} [الحديد: 15] التي أنتم أشعلتموها في دار الكسب، {هِيَ مَوْلاَكُمْ} في دار الجزاء، {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الحديد: 15] ؛ يعني: بئس مرجعكم وبئس مولاكم.
{اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [الحديد: 17] ؛ لئلا يقنطوا من رحمته وبترك الاشتغال بمداومة القلب الميت؛ لأن الله يحيي الأرض البشرية بعد موتها بداء الغفلة عن الذكر بمطر ذكر الحق، {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الحديد: 17] ؛ كما أريكم في أنفسكم آيات الأحياء {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الحديد: 17] أنه هو المحيي، فترجعوا إلى حضرته وتشتغلوا بذكره حتى يحيي بمطر الذكر أرضكم الميتة، ويخرج منها نباتات المعارف لتتمتعوا بها.