{قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُوراً} [الحديد: 13] ؛ يعني: ارجعوا إلى عالم الكسب واكسبوا النور باستعدادكم، ولا يمكن لكم الرجوع؛ لأنكم أقبلتم على ظلمات الطبيعة وأعرضتم عن نور اللطيفة الخفية، خلفتم النور وراءكم وقدمتم الظلمات أمامكم، {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ} [الحديد: 13] ؛ يعني بين القوى المؤمنة والمنافقة، يضرب الله بسور قوى القالبية الظلماني له باب من رابطة كانت بين القالب والروح {بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد: 13] ؛ يعني: باطن قوى القالب المطهرة رحمة للمؤمنين، وظاهر قوى القالب المكدرة عذاب للمنافقين.
{يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ} [الحديد: 14] في دار الكسب، {قَالُواْ} [الحديد: 14] ؛ يعني: القوى المؤمنة {بَلَى وَلَكِنَّْكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ} [الحديد: 14] بالشهوات العاجلة واتباع الهوى، وإنكار الحق والإقبال على الباطل، والغفلة عن ذكر المولى، {وَتَرَبَّصْتُمْ} [الحديد: 14] بهلاك اللطيفة بالخفية، {وَارْتَبْتُمْ} [الحديد: 14] ؛ أي: شككتم بالسرائر، {وَغرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ} [الحديد: 14] والآمال الكاذبة، {حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ} [الحديد: 14] ؛ يعني: حتى جاء أمر الحق بكشف الغطاء وشاهدتم وتيقنتم، ولا سبيل لكم إلى الرجوع إلى دار الكسب، {وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [الحديد: 14] ؛ يعني: غركم الشيطان بتسويله وتسويفه وخداعه ومكره حتى أوردكم النار.