تشككتم و) غرتكم الأماني (فلم تستغفروا لما سلف منكم وركنتم إلى الدنيا) وغركم بالله الغرور (الشيطان والنفس والهوى والدنيا.
قوله تعالى: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)
الحديد: (15) فاليوم لا يؤخذ) [الآية: 16] .
قال سهل رحمة الله عليه: الم يحن لهم أوان الخشوع عند سماع الذكر فيشاهدوا
الوعد والوعيد مشاهد الغيب.
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا الحسن بن ذرعان يقول: سمعت أحمد
ابن الحواري يقول: بينما أنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فأقبلت نحوها
فرأيت رجلا مغشيا عليه فقلت: من هذا؟ قالوا: كان رجلا حاضر القلب فسمع آية من
كتاب الله فخر مغشيا عليه. فقلت: وما هي؟ قال:(قوله ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع
قلوبهم لذكر الله). فأفاق الرجل عند سماع كلامنا وأنشأ وجعل يقول:
أما آن للهجران أن يتصرما
وللغصن غصن البان أن يتنسما
وللعاشق الصب الذي ذاب وانحنى
ألم يأن أن يبكى عليه ويرحما
كتبت بماء الشوق بين جوانحي
كتابا بأجلى نقش الوشي المنمنما
ثم قال: أشكال أشكال أشكال وخر مغشيا عليه فحركناه فإذا هو ميت.
قوله تعالى: (مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير) [الآية: 15] .
قال الواسطي: إذا تليتم الحق في السريرة ظهر الحق بالوسيلة وهو قوله: (مأواكم النار هي مولاكم (أي أولى الأشياء بكم واقربها إليكم.
قوله تعالى: (فقست قلوبكم) [الآية: 16] .
قال سهل: باتباع الشهوات.
قال أبو بكر الوراق: القسوة تتولد من قلة المراقبة.
وقال النباحي: القسوة عقوبة المعصية.
وقال الواسطي: هي انحراف القلب وهو أن يكله الله إلى تدبيره.
وقال: قسوة القلب من العلم أشد من القسوة بالفعل.
قال أبو عثمان: علامة قسوة القلب أن لا تعمل فيه الموعظة ولا تؤثر فيه النصيحة
ولا تظهر يه بركة مجالسة الصالحين.
قوله تعالى: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون)
الحديد: (19) والذين آمنوا بالله
سمعت عبد الله الرازي: يقول: سمعت أبا علي الجوزجاني يقول: الصديقون حزب
الله خواصهم أهل المعرفة واوساطهم العقلاء.
قال: وسمعت أبا علي يقول: قلوب الأبرار معلقة في الملكوت مقبلين ومدبرين