وقلوب الصديقين معلقة بالعرش مقبلين بالله ولله.
قوله تعالى: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو)
الحديد: (20) اعلموا أنما الحياة) [الآية: 20] .
قال ذو النون: خلق الدنيا مذمومة وأكثر منها ذما من طلبها وركن إليها وافتخر بها
وارغب الناس فيها من أخفى طلبها وأكثر ذمها عند طلابها ولا سيما إذا كان ذمه للدنيا
حرفة وهو الذي لا دواء لرأيه.
سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت أحمد بن مزاحم يقول: سمعت أبا بكر
الوراق يقول: الدنيا دار بلاء ودار تعب وهوى فمن افنى مراده منها سلم من كل شيء.
سمعت أبا الحسين يقول: سمعت أحمد يقول: سمعت أبا بكر الوارق يقول: الدنيا
ما يفنى والآخرة ما يبقى ولا يفنى.
وقال سهل: اصل الدنيا الجهل وفرعها المأكل والمشرب وحب اللباس والنوم والراحة
والنساء والطيب والأموال وثمرتها المعاصي وهي التي تورث العقوبة وقسوة القلب وحب
المعصية.
وقال عمر المكي: ذكر الله الزهد في الدنيا تعريضا بالمدح والذم وأشار إليه تعريفا
بالترغيب والترهيب والتشويق والتحذير فقال: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو)
الآية.
قوله تعالى: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) [الآية: 20] .
سمعت أبا الحسن الفارسي يقول: سمعت ابن عطاء يقول: ما شغل العبد عن
الآخرة فهو الدنيا ومنهم من دنياه ضيعة عامرة ومنهم من دنياه تجارة دارة ومنهم من
دنياه عزه وسلطانه ومنهم من دنياه عمله والمفاخرة به ومنهم من دنياه مجلسه ومختلفيه
ومنهم من دنياه نفسه وشهوته كل أحد من الخلق مربوط منها بحظ.
وقال ذو النون: يا معشر المريدين لا تطلبوا الدنيا فإن طلبتموها فلا تحبوها فإ، الزاد
منها والمقيل في غيرها.
وقال ابن عطاء: وضعت سياسة الدنيا على القوة والتدبير وسياسة الدين على
ملازمة الأمر والنهي والقصد إلى الله على التبري من الحول والقوة.
قال سهل: الدنيا نفس نائمة والآخرة نفس يقظانة.
قوله تعالى: (سابقوا إلى مغفرة من ربكم)
الحديد: (21) سابقوا إلى مغفرة) [الآية: 21] .
سمعت محمد بن شاذان يقول: سمعت أبا عمرو الانماطي يقول: سمعت الجنيد