وقال الفراء: هي أولى بكم. هذا الذي ذكرنا ألفاظهم. والمعنى: إنما هي التي تلي عليكم لأنها قد ملكت أمركم وأسلمتم إليها فهي أولى بكم من كل شيء وإنما جاز إطلاق هذا اللفظ على النار؛ لأن الله تعالى قد ركب فيها العقل والمعرفة فهي تتميز غيظًا على أعداء الله وهي أعرف بهم من الوالدة بولدها ولهذا المعنى خوطبت في قوله عز وجل: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ} الآية [ق: 30] .
ووجه آخر وهو أن معنى قوله: {هِيَ مَوْلَاكُمْ} لا مولى لكم أي لا ناصر، وذلك أن من كانت النار مولاه فهو مولى له وهذا كما يقال: ناصره الخذلان، ومعينه البكاء، أي لا ناصر له ولا معين، ومثله كثير ويؤكد هذا الوجه قوله تعالى: {وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11] . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 284 - 296} .