لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أي لا تساوي بين المنفق قبل فتح مكة وقاتل الأعداء، ومن أنفق من بعد الفتح وقاتل، لوجود السبق في الإيمان، وقوة اليقين، وتحرّي المصالح العامة للمسلمين. وذكر القتال للاستطراد. والمراد بالفتح فتح مكة الذي أعز الله به الإسلام، وكثر أهله، وقلّت الحاجة إلى الإنفاق والمقاتلة. وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى أي وكلّا من الفريقين وعده الله المثوبة الحسنى، وهي الجنة. وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ عالم بأعمالكم الظاهرة والباطنة، فمجازيكم على حسبها.
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ ... ؟ أي ينفق ماله في سبيل الله رجاء أن يعوضه، فإنه كمن يقرضه. قَرْضاً حَسَناً خالصا لله. فَيُضاعِفَهُ لَهُ يعطي أجره أضعافا. وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ مقترن بالرضا والقبول. يَسْعى نُورُهُمْ ما يوجب نجاتهم وهدايتهم إلى الجنة. بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أمامهم. وَبِأَيْمانِهِمْ كتبهم، لأنهم يؤتون صحائف أعمالهم من الأمام واليمين. بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ أي تتلقاهم الملائكة تبشرهم بدخول الجنات، وبشراكم أي ما تبشرون به.
سبب النزول:
نزول الآية (7) :
آمِنُوا بِاللَّهِ: نزلت في غزوة العسرة، وهي غزوة تبوك.
نزول الآية (10) :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ ..: ذكر الواحدي عن الكلبي: أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وذكر أيضا
عن ابن عمر قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم جالس، وعنده أبو بكر الصديق، وعليه عباءة قد خلّلها على صدره بخلال، إذ نزل عليه جبريل عليه السلام، فأقرأه من الله السلام، وقال: يا محمد، ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلّلها على صدره بخلال؟ فقال: يا جبريل، أنفق ماله قبل الفتح عليّ، قال: فأقرئه من الله سبحانه وتعالى السلام، وقل له: يقول لك ربك:
أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال:
يا أبا بكر، هذا جبريل يقرئك من الله سبحانه السلام، ويقول لك ربك:
أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فبكى أبو بكر، وقال: على ربي أغضب، أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض.
المناسبة: