محمدِ بنِ عمرو ، عن أبي سلمةَ ، عن أبي هريرةَ ، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، في قوله سبحانه وتعالى: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124) .
قال:"عذابُ القبرِ".
وقد روي موقوفًا ، وروي من وجهٍ آخر عن أبي هريرةَ مرفوعًا.
وروي من وجه آخرَ من حديثِ أبي سعيدٍ الخدريّ ، مرفوعًا وموقوفًا.
وسيأتي ذلك كلُّه إن شاءَ الله تعالى.
وقال آدمُ بنُ أبي إياسٍ ، حدثنا المسعوديُّ ، عن عبدِ اللَّهِ بن المخارق ، عن
أبيه ، عن ابنِ مسعود - رضي الله عنه - ، قالَ: إذا ماتَ الكافرُ أجلس في قبرِه ، فيقالُ له: من ربك ؟ وما دينُك ؟
فيقولُ: لا أدري ، فيضيَّقُ عليه قبُره ، ثم قرأ ابنُ مسعود: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) ، قال: المعيشة الضنكُ: عذابُ القبرِ.
وروى شريك ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن البراءِ ، في قولهِ عزَّ وجلَّ:(عَذَابًا
دُونَ ذَلِكَ). قال: عذابُ القبرِ.
وكذا رُوي عن ابنِ عباسٍ ، في قولِه سبحانه وتعالى:(لَنُذِيقَنَّهم مِّنَ الْعَذَابِ
الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكبَرِ)، أنه عذابُ القبرِ.
وكذا قال قتادةُ ، والربيعُ بنُ أنسٍ ، في قولِه عز وجل: (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ)
إحداهما في الدنيا ، والأُخرى هي عذابُ القبرِ.
وقد تواترتِ الأحاديثُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في عذابِ القبرِ والتعوّذِ منه.
وفي"الصحيحينِ"عن مسروق عن عائشةَ - رضي الله عنها - ، أنها سألتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن عذابِ القبرِ ، قال:"نَعمْ ، عذابُ القبرِ حق"قالتْ عائشةُ - رضي الله عنها -: فما رأيتُ
رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بعدَ ذلكَ صلَّى صلاةً إلا تعوَّذ من عذابِ القبرِ.
وفيهما عن عَمْر ، عن عائشةَ - رضي الله عنها - ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: